الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
155
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تنتشر وتتناثر هنا وهناك . والأمر لا يحتاج إلى مزيد توضيح ، فالإنسان يتحول تحت التراب إلى عظام نخرة ثم إلى تراب ، ثم تتلاشي ذرات التراب هذه وتنتشر . وبعد تعجبهم من المعاد الجسماني واعتبارهم ذلك أمرا غير ممكن ، يقول القرآن بأسلوب واضح ومباشر وبلا فصل : أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم . وعلى هؤلاء أن لا يعجلوا فإن القيامة وإن تأخرت ، إلا أنها سوف تتحقق بلا ريب : وجعل لهم أجلا لا ريب فيه . ولكن هؤلاء الظالمين والمعادين مستمرون على ما هم فيه رغم سماعهم هذه الآيات : فأبى الظالمون إلا كفورا . وحيث أنهم كانوا يصرخون ويصرون على أن لا يكون النبي من البشر حسدا من عند أنفسهم وجهلا وضلالا ، وقد منعهم هذا الحسد والجهل من التصديق بإمكانية أن يعطي الله كل هذه المواهب لإنسان ، لذا فإن الخالق جل وعلا يخاطبهم بقوله : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق . ثم يقول : وكان الإنسان قتورا . " قتور " من " قتر " على وزن " قتل " وهي تعني الإمساك في الصرف ، وبما أن ( قتور ) صيغة مبالغة فإنها تعني شدة الإمساك وضيق النظر . * * * 2 ملاحظات 3 1 - المعاد الجسماني الآيات أعلاه من أوضح الآيات المرتبطة بإثبات المعاد الجسماني ، فالمشركين كانوا يعجبون من إمكانية عودة الحياة إلى العظام النخرة ، والقرآن يجيبهم بأن القادر على خلق السماوات والأرض ، لديه القدرة على جمع الأجزاء